اسد حيدر

535

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

تلامذة مالك : لقد بالغ كتّاب المناقب بالكثرة لتلامذة مالك ، وأضافوا إليهم من ليسوا منهم ، وأخذوا يعدون من هم أكبر منه سنا ومن تقدم بهم الزمن عليه ، ويعدون أحيانا أخرى من رواته شيوخه الذين تلقى عليهم وروى عنهم . ولا غرابة أن يروي الشيخ عن تلميذه ، ولكن إذا كان لذلك حقيقة واقعة فلا غضاضة في قبولها ، وإن كان لمجرد المبالغة في التقدير والتوثيق فليس من العلم قبوله ، بل يجب رده « 1 » . ولقد ادعوا أن الزهري قد روى عنه ، فيذكر القاضي عياض : أن من التابعين الذين رووا عنه محمد بن مسلم الزهري ، وقد نفى ذلك ابن عبد البر . ولعل الذي أوقعهم في هذا الخطأ : هو الاشتباه بين اسم الزهري هذا وبين الزهري أحمد بن أبي بكر قاضي المدينة فإنه من رواة الموطأ وتفقه بأصحاب مالك وتوفي سنة 242 ه - ، كما قالوا إن أبا حنيفة من تلامذته لرواية أشهب أنه قال : رأيت أبا حنيفة بين يدي مالك كالصبي بين يدي أبيه . واستدلوا بما أخرجه ابن شاهين والدارقطني في غرائب مالك بسند عن حماد بن أبي حنيفة عن أبي حنيفة عن مالك في حديث ( الأيم أحق بنفسها ) . وأخرج الخطيب البغدادي بسند عن أبي حنيفة عن مالك في حديث راعية الغنم . وقد أجيب عن ذلك بأن الرواية الأولى هي عن حماد بن أبي حنيفة دون ذكر أبيه . وأن الرواية الثانية هي عن أبي حنيفة عن عبد الملك هو ابن عمير فصحفوه بمالك . وقال ابن حجر لم تثبت رواية أبي حنيفة عن مالك . وهو الصحيح لأن أبا حنيفة أكبر من مالك بخمس عشرة سنة ومات قبله بأكثر من ثلاثين ولم تكن لمالك شهرة آنذاك .

--> ( 1 ) محمد أبو زهرة في حياة مالك ص 229 .